مُسمى وزارة الشؤون البلدية والقروية ( نظرة فاحصة )


                      مُسمى وزارة الشؤون البلدية والقروية ( نظرة فاحصة )



 عندما نُبحر في أعماق لغتنا العربية الجميلة والأصيلة حيث نزل بها القرآن الكريم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ونسبر غورها نجد بأن بعض الكلمات التي نتداولها من معينها وبشكل يومي أحيانا بمنأى عن الاستخدام الصحيح أو الأمثل أو بمعنى آخر عدم توافقها أو تطابقها مع ما نريده على أرض الواقع وعندما نستفسر عن السبب فإننا عادة ما نصطدم بمقولة : هذه المسميات أو المصطلحات لا تعلل ، في الوقت الذي لا نعتقد فيه بأن أي مُسمى أو مصطلح يتم تداوله بين الناس ليس له أصول ينبثق منه ، ولعل ما لفت نظرنا في هذا السياق وجعلنا نقف حائرين أمامه مُسمى أمانات ، والتي حلت محل مُسمى بلديات في كافة مناطق بلادنا الغالية بينما ظل هذا المُسمى الأخير ساري المفعول على أكثر المحافظات ، والمراكز التابعة لها . علماً بأن كلا المُسميين يندرج تحتهما مختلف الأعمال التي تقدم لخدم المواطن أينما أقام في ربوع هذا الوطن العزيز ناهيكم من أن هناك من المحافظات في بلادنا ما ترقى إلى مستوى أمانة إذا ما أخذنا في الاعتبار كبر المساحة والحجم السكاني كمعيار حقيقي لهذه التسمية قياساً بذلك بالعديد من المدن والعواصم العالمية ذات المساحات الشاسعة والحجم السكاني الهائل ومع هذا لا تزال تلك الدول تطلق على هذا الجهاز الخدمي لديها مُسمى بلدية على عواصمها وليس أمانة ، وهو المُسمى الذي تستحقه عن جدارة في نظرنا وفقاً لهذه النظرة إذا ما كان هذا المُسوغ صحيحاً في هذا المجال كبلدية لندن وموسكو وطوكيو وروما ونيويورك ونيودلهي وباريس . . الخ ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا يُطلق مُسمى أمانة على هذا الجهاز الخدمي لدينا بالذات ولا يُطلق على بقية الأجهزة الأخرى الخدمية على الرغم من أن جميعها معنية بخدمة المواطن والوطن على حد سواء ، وأن اختلفت أو تفاوتت في أدوارها طبقا للأهداف التي أنشئت من أجلها . من جهة أخرى لا نخال عليكم من أننا بحثنا كثيراً حول هذا المُسمى ( أمانات ) فلم نجد له ، وهو على هذا النحو مصدراً مُحدداً في العلوم الإدارية أو أساساً تاريخياً ينطلق منه سوى ما كان منه لغوياً والذي يعني في المعاجم اللغوية الوفاء والائتمان على الشيء وعكسه الخيانة والذي يُفترض كسلوك فاضل وخلاق أن يُؤخذ به في كافة ما نقوم به من أعمال وأنشطة حياتية متنوعة بما في ذلك الكلام أيضاً ، وبناءً على ذلك نرى بأنه من غير الصواب البتة استعمال مثل هذه الُمسميات على عواهلها أو التسليم بها دونما تعمق في معناها ومدلولاتها فُمسمى المعارف حينما أدركت كثير من الدول ونحن من بينهم بعدم مناسبتها للدور الذي يقوم به هذا الجهاز لتربية وتعليم الأبناء فإنها سرعان ما قامت باستبداله ليندرج هذا الجهاز تحت مسمى التربية والتعليم والذي يبدأ بكلمة وزارة ومن ثم إدارة عامة يلي ذلك مكتب بحسب تصنيف المناطق الإدارية لدينا . أما وزارة الشؤون البلدية والقروية فمن يُمعن النظر في لوحاتها المثبتة على مباني أماناتها بالمناطق وبعض المحافظات الكبيرة مقارنة بما هو مكتوب على لوحات المحافظات الصغيرة والمراكز التابعة لها ممثلا بكلمة بلدية فأنه قطعاً لن يجد توافقاً تاماً بين هذه الأسماء  مع مُسمى وزارة الشؤون البلدية والقروية وهي العبارة التي عادة ما تكتب في أعلى هذه اللوحات . هذا عدا مُسمى القروية والذي لم يرد أصلا في نظام المناطق الذي صدر عام 1412هـ والمتضمن بأن يكون لكل منطقة إدارية عدد من المحافظات والنواحي والمراكز ، ولذا نقترح ومن خلال هذه النظرة الفاحصة بأن يكون مُسمى هذا الجهاز وزارة البلديات كما هو مُستخدم في بعض الدول أو مُسمى وزارة الأمانات والشؤون البلدية إذا ما كان لكلمة أمانات كمصطلح إداري بداً منها ليتوافق بذلك مُسمى جهاز هذه الوزارة مع فروعها في مُختلف مناطق ومحافظات ومراكز المملكة .هذا ما أردناه إيضاحه من باب المصلحة العامة ، وفوق كل ذي علم عليم .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com