شبههم ولي العهد بجبال طويق


 شبههم ولي العهد بجبال طويق



 

                                 

وترجلّ كلمته ليقول للعالم وبكل ثقة وتفاؤل وشجاعة وعبر مؤتمر دافوس الصحراء الذي انعقد مؤخراً بعاصمة الحكمة والمحبة والعطاء والإنسانية : أنا أعيش بين شعب جبار وعظيم وأن كل المشاريع ، والإصلاحات ، وحربنا على التطرف والإرهاب ، وتطوير المملكة ماشية مهما حاولوا ( أعداء الوطن ) كبح جهودنا فلن نتوقف ، فالسعوديون همة كجبل طويق لن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض . تلكمُ هي الكلمات الجزلة التي قالها ولي عهدنا الأمين محمد بن سلمان الشاب الطموح ذو الفكر النير والبصيرة النافذة والرؤية الثاقبة والواعدة يحفظه الله ، والتي بالرغم من قصرها إلا أنها تضمنت معاني جوهرية ودلالات عميقة وواضحة لتبيان منهجية هذه البلاد الحقة ، وسط عالم يعج بالقلاقل والفتن والتفنن في إحاكة الموآمرات وخلق الأزمات واتخاذ القرارات لهدف التسلط والهيمنة والنيل من مقدرات الشعوب التي لا حول لها ولا قوة ، فتاتي هذه الكلمة المقتضبة مُلجمة ، ومُتصدية لمثل هذه المخططات العدوانية والمطامع الاقتصادية التي منّ الله بها على هذه البلاد ، فما أروعها من كلمة وهي تنطلق من فاه رجل قطع على نفسة عهداً منذ توليه زمام هذه المسؤولية بأن يبذل كل ما في وسعه للنهوض بهذه البلاد في مختلف مجالات الحياة وفق رؤية 2030م التي قام بالتخطيط لها بتوجيه كريم من لدن خادم الحرمين الشريفين ملكنا سلمان يحفظه الله لتكون بذلك نبراساً وخارطة طريق للسير بالوطن إلى أرقى مستويات الحضارة والتقدم الإنساني ، والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا الاطار لماذا شبه ولي العهد مواطني المملكة بجبل طويق ؟ الإجابة تكمن في أن هذا الجبل والذي هو عبارة عن سلسلة جبلية ممتدة من محافظة الزلفى شمالاً وحتى الربع الخالي جنوباً بطول 800 كم وارتفاع يتراوح ما بين 100 إلى 250 متر ويُغطي مساحات شاسعة من هضبة نجد وتنحدر منه عدة أودية أشهرها وادي حنيفة الذي تقع بالقرب منه مدينة الرياض يتميز بصلابة مكوناته الصخرية المؤلفة من الجير والشعاب المرجانية والقواقع البحرية والتي ترسبت منذ 160 مليون سنة بحسب الدراسات وتقدير العلماء الجيولوجيين ، فضلا عن وعورة مسالكه ووجود حواف حادة وخطيرة في جوانبه إلى الحد الذي يصعب تسلقه أو الوصول للشخص الذي يتيه فيه ، وسمي هذا الجبل بطويق كسلسلة لكونه يُشكل طوقاً للصحاري التي تحيط بهضبة نجد بينما اسمه القديم جبال العارض أو “عارض اليمامة ، وهي واحدة من أروع المعالم الطبيعية في العالم التي تستهوي عشاق الرحلات والتنزه البري لا سيما الأجانب الغربيين للتمتع بطبيعتها وتشكيلات الصخرية الخلابة ، ولذلك فإن تشبيه ولي العهد مواطني المملكة بجبل طويق يستنتج منه ما يتطابق مع ما وجده حقيقة فيهم من إرادة قوية وثبات على الحق والصمود أمام كل التحديات والمتغيرات والعواصف التي تهب من أي جهة كانت من أجل بناء الوطن والذود عنه عوضاً عن تحقيقهم لما قد يضعونه من أهداف بكل سهولة كما ذكره سموه الكريم يحفظه الله . مضيفين لذلك بأن هذه البلاد عصية على كل من أراد بها سوءً ، ولن تكون أيضاً لقمة سائغة لأي كائن كان طالما هي متمسكة بدين الله القويم ، ونصره الإسلام والمسلمين وقيامها بكل ما يتوجب عليها لخدمة الحرمين الشريفين وحجاج بيت الله الحرام وتقديم العون والمساعدات السخية لكل من يحتاجها في اصقاع الأرض دونما منة أو شكر من أحد سوى النيل من ثواب الله ورضاه القائل في كتابه العزيز ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) وقوله أيضاً ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) وهو ما نعتقده سبباً جلياً لديمومة هذا الخير على هذه البلاد منذ تأسيسها وحتى اليوم ممثلاً في الأمن والاستقرار ورغد العيش . حفظ الله بلادنا وقيادتنا ومجتمعنا من كل سوء ومكروه ، وسدد على دروب الخير خطى الجميع مع عاطر التحية.                    

                                                                                       عبد الفتاح أحمد الريس

                                                                           مُفكر وباحث في الشؤون التربوية والاجتماعية


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*