وطن مُبارك جدير بالحب والانتماء والفخر به


  وطن مُبارك جدير بالحب والانتماء والفخر به



تبوك الحدث - مقالات

 

 

 

         

يظل هذا الوطن الشامخ بكامل مكوناته الطبوغرافية وموارده الطبيعية ومقدساته التي تُميزه عن بقية أوطان المجتمعات الأخرى على امتداد الأرض وما يجود به من حضارات عريقة وتاريخ مجيد مُتربعاً في سويداء قلوبنا ما حيينا ، وما هذا اليوم الذي نحتفي فيه بذكرى توحيده تحت مُسمى المملكة العربية السعودية على يد المؤسس الملك عبد العزيز طيب الله ثراه إلا جزءً لا يتجزأ من مشاعر فياضة وحب صادق وعميق نكنه لهذا الوطن المبارك الذي نال شرف المكان والزمان بمنة الله وكرمه ، فزددنا بالانتماء إليه فخراً واعتزازاً وأمناً واستقراراً ورغد عيش . هكذا غدا هذا الوطن في كيان جديد وحلة قشيبة ، وإننا لنكاد نجزم بأن ما يُقام في مُختلف مناطقه ومُحافظاته ومراكزه من قصائد شعرية مُغناه وأهازيج وعرضات ومهرجانات لا يكفي لتجسيد ما يستحقه من حب وولاء وتضحية ما لم يُتوج ذلك بالأعمال المخلصة لمزيد من التقدم والتطور والازدهار ، والمحافظة عليه والذود عنه والتصدي لكل من تسول له نفسه العبث بأمنه واستقراره ومقدراته ، ولعلنا نتذكر بهذه المناسبة التاريخية العظيمة ما وقع لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يوم أجبر من قبل كفار قريش بمغادرة مكة المكرمة بلده ومسقط رأسه حيث خيم عليه الحُـزن والألم ودمعت عيناه لحظة مغادرته إياها متوجهاً لطيبة الطيبة ، فما أعظمه من وطن وقد تفرد باحتضان بيت الله الحرام وقبلة المسلمين ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشع من أرضه الطاهرة نور الإسلام واليقين إلى الناس كافة بينما هناك من بين ظهرانينا من لا يقيم لهذا الوطن وزناً بل ويساهمون في تمكين أعداء هذا الوطن والحاقدين والسفهاء من الناس للإساءة إليه أو إلحاق الضرر به  بأي وسيلة كانت متى ما استطاعوا لذلك سبيلا . أما ما آسفنا حقيقة في هذا اليوم الوطني وقد تكرر ذلك في سنوات ماضية سفر البعض من أبناء هذا الوطن إلى وجهات مختلفة من بلدان العالم لغرض التمشية وتغيير الجو والاستحمام على حد تعبير البعض منهم مستغلين بذلك الاجازة التي منحتها قيادتنا الرشيدة للتعبير عن ذكرى توحيد هذه البلاد في الوقت الذي يتوجب عليهم البقاء داخل هذا الوطن الحبيب لمشاركة جميع مواطنيه بهذه المناسبة التاريخية بل ، والعظيمة أيضاً ، وهل هناك ما هو أغلى من هذا الوطن الذي اعطانا جميعاً الشيء الكثير من خيراته وكنوزه ثم سرعان ما نبخل عليه أو نغادره يوم الاحتفاء بذكرى توحيده ؟ سؤال ترددنا طرحه في هذا المقام غير أننا وبعد تفكير عميق وجدنا ما يبرره إذا ما نظرنا للانتماء الوطني على أنه ليس مجرد كلمات نقولها أو عناوين نكتبها على لوحات مزخرفة وبراقة وأخاذة ونعلقها في شوارعنا وحدائقنا ومياديننا ومدارسنا وبعض المعالم والأبنية البارزة أو نجعل من جواز السفر الذي نحمله كوثيقة رسمية للتنقل حول العالم ، وإنما يعني الإخلاص والوفاء والتضحية والعمل الدؤوب والصالح والمفيد والهادف والبناءة . سائلين الله أن يحفظ وطننا وقيادتنا الرشيدة من كل سوء ومكروه ، وأن يجعلها ذخراً للإسلام والمسلمين ولخير الإنسانية عامة .

                                                                                            بقلم الكاتب والباحث التربوي

                                                                                              عبد الفتاح بن أحمد الريس

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*