ما أحوجنا لخطباء غير تقليديين لمسايرة حياتنا المعاصرة


ما أحوجنا لخطباء غير تقليديين لمسايرة حياتنا المعاصرة



 

 

في ظل العولمة التي نعايشها اليوم بكل أبعادها ومتغيراتها وارهاصاتها بات مجتمعنا ما أحوجه لخطباء جمعة تتوافر فيهم صفات معينة لأجل القيام بهذه الدور الخطابي المهم . ذلك لأن الخطيب لم يكن كسابق عهده مجرد شخص يعتلي المنبر ومن ثم يلقي خطبته والتي غالباً ما يطغى عليها السجع والكلمات المنمقة ، وإنما أضحى اليوم يمثل دوراً فاعلا في منظومة هذه الشعيرة وما ينضوي عليها من تحقيق أهداف وغايات مهمة في حياة كل مسلم وبعد مماته بالإضافة لما يقوي من عزائم المسلمين ويحثهم على المحبة والاخاء والتعاون والثبات على الحق أمام المتغيرات والتحديات ، وحتى لا نطيل عليكم دعونا نشير إلى أهم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها خطيب الجمعة وما يتوجب عليه مراعاته في خطبته :
1- أن يشعر الخطيب بمدى عظمة هذه الرسالة التي يقوم بها ، وما تتطلبه من أمانة وإخلاص ونشاط دؤوب .
2- أن يكون متديناً وزاهداً ومتعلماً ومثقفاً وملماً بالأحكام الشرعية بالإضافة للأحداث والوقائع التاريخية والقضايا الاجتماعية المعاصرة التي تهم المجتمع المحلي والإسلامي بعمومه .
3- أن يكون حكيماً وحليماً ومتواضعاً وشجاعاً وواثقاً من نفسه وقدوة صالحة لغيره في القول والعمل ، وأن يقف بثبات واتزان أمام المصلين موزعاً نظراته عليهم ، وألاّ ينشغل من ناحية أخرى بأي شيء يقع أمامه أو حوله كمكبر الصوت مثلا .
4- أن يكون فصيح اللسان وقوياً في لغته وأسلوبه ولديه قدراً كبيراً من المهارات البلاغية والقدرة على التأثير والاقناع بالإضافة لسلامة النطق ومخارج الحروف وإمكانية السيطرة على الصوت ارتفاعاً وانخفاضاً والصمت القليل عند المواقف المهمة لأجل اثارة انتباه المصلين واستمالتهم لسماع الخطبة من بدايتها وحتى نهايتها .
5- ألاّ يكون مغروراً أو معجباً بنفسه أو متحيزاً لرأيه ، وأن يبتعد عن كل ما يثير الشحناء والبغضاء والكراهية بين أفراد المجتمع سواءً بالإشارة أو التلميح أو ما شابه ذلك .
6- أن يراعي في خطبته التخطيط السليم والتحضير الجيد والبعد عن الاطالة والتسرع في الكلام وتضخيم الالفاظ وكذلك الغموض والسجع الممقوت أو بدء الخطبة بنكتة مضحكة أو بمقولة أنا لست خطيباً مفوهاً أو ليس لديّ ما أقوله لكم سوى كذا وكذا ، لأن هذا يُشعر المصلين بضعف شخصية وبعدم أهليته للقيام بهذا الدور والذي ربما يصرفهم عن سماع خطبته من الأساس .
7- أن تكون الخطبة سهلة في عباراتها وتراكيبها وخالية من التعقيد وفي نفس الوقت لا مانع من تكرار بعض الكلمات لهدف التأكيد وترسيخ العقيدة والمفاهيم الصحيحة في نفوس المصلين كما في قوله تعالى ( الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة ) .
8- أن يراعي الخطيب عند إعداده لخطبته وما تتضمنه من معلومات وبيانات وإحصائيات ودلائل قرآنية وأحاديث نبوية وحكم وأمثال الدقة والموضوعية وأن تكون مسايرة للواقع الذي يعيشه المجتمع .
9- أن يختم الخطيب خطبته بملخص مقتضب لأجل ترسيخ ما ورد فيها في أذهان المصلين بالإضافة لأدعية شاملة ومختصرة مع ترجمة مبسطة لغير الناطقين باللغة العربية إذا ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
عبد الفتاح بن أحمد الريس
باحث تربوي ومؤلف وكاتب صحفي


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*