من أراد الـبحـث عن اللـؤلؤ فـليغـص في الأعـماق


من أراد الـبحـث عن اللـؤلؤ فـليغـص في الأعـماق



 

 

من المظاهر السلوكية التي باتت تشكل منعطفاً خطيراً في مجتمعنا المعاصر وتحديداً بين النساء ظاهرة التباهي والتفاخر في لبس الفساتين الفارهة والباهظة الثمن ورفض كثير منهن لباسها لمرة ثانية . اعتقاداً منهن بأن هذا السلوك يجنبهن النقد من قبل من يعرفهن بالإضافة لحرصهن على النيل من الوجاهة ، ومع أن الإسلام يدعو للتزين والاهتمام بالمظهر العام إلا أنه في المقابل نهى عن المبالغة والإسراف كما في قوله تعالى ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين ) وذلك لما ينضوي عليه من أضرار بالغة الخطورة على الأسرة كما أوضحه بعض الأشخاص ممن عانوا من هذه المشكلة عبر مواقع بالشبكة العنكوبوتية حيث ذكر أحدهم بأنه اضطر لشراء فساتين لزوجته ولبناته الثلاثة بمبلغ إجمالي وقدره (43200) ريال لحضور ستة حفلات زواج على مدار عام واحدة وذلك لرفضهن لبس فساتينهن السابقة علماً بأن سعر الفستان الواحد مع التخفيض (1800 ) ريال بينما راتبه الشهري لا يزيد على (7000 ) ريال هذا عدا مصروفات التجميل والهدايا للمعرسات والمصروفات المنزلية ، فما بالنا بالأسر التي لديها أكثر من زوجة وعدد من البنات وقيمة تذاكر سفر وإقامة في فندق وليومين على الأقل في حالة كون حفل الزواج في أمكنة أخرى ، فمقولة ( شايفاته عليّ أو شايفينه عليك ) لا بد من التخليص منها داخل مجتمعنا المسلم وذلك من خلال تبصير النساء لدينا وتوعيتهن بمدى خطورة هذا التوجه على ذواتهن وعلى أسرهن ومجتمعهن ، فلقد أظهرت بعض الدراسات في هذا الخصوص بأن أكثر حالات الطلاق كانت من ناتج هذا السلوك وإصرار بعض النساء عليه . جاء في الحدث قوله صلى الله عليه وسلم : من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ، ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عليه وأرضى عليه الناس . أما الحلول الممكنة لحل هذه المشكلة فيمكن إيجازها فيما يلي :
1- إرجاء لبس الفستان المستخدم سابقاً لما يزيد على سنة كاملة من أجل تناسيه من قبل من رأينه من الصديقات ومن ثم العودة للبسه لمرة أخرى في مناسبة جديدة ما لم يطرأ على جسم المرأة أو بناتهن تغيير في الطول أو الحجم ، والذي يمكن معالجته لدى الخياطين المتخصصين وبسعر زهيد غالباً .
2- العمل على إدخال بعض التعديلات أو التغييرات الممكنة على الفستان الذي لبسته المرأة في مناسبة سابقة كالأكمام أو وضع حزام أو مزركشات لم تكن موجودة بالأصل أو القيام بتوسيعه من أسفله أو تطويله بحد معقول لغرض تغيير ملامحه العامة .
3- بإمكان المرأة الاستفادة من الفساتين التي بحوزتها وتكرار لبسها في أكثر من مناسبة ولكن بمدن مختلفة إذا لم تكن هذه المناسبات لقريبات وقد شاهدن هذه الفساتين عليها مسبقاً . أما إذا لم تكن هذه المناسبات لغير القريبات فلا نعتقد بأن تكرار لبس أي فستان لديها يشكل معضلة ما دام أنها بمنأى عن مقولة شافوه عليه .
4- بإمكان المرأة أيضاً أن تتبادل في فستانها الذي لبسته مع أخواتها أو صديقاتها إذا ما كان هذا الفستان هو الوحيد لديها نظراً لسوء حالتها المادية شبيه بذلك بما يفعلنه بعض العرائس بالنسبة لفستان الدخلة حينما يعمدن إلى استعارة مثل هذا الفستان والتي غالباً ما تكون باهضة الثمن من إحدى القريبات أو الصديقات اللاتي تزوجن قبلهن حتى إذا ما انتهين منه قمن بإعادته إلى صاحبته الأساسية وهكذا دواليك في كل مناسبة .
5- بإمكان المرأة أن تبيع فستانها أو فساتينها من خلال متاجر خاصة بذلك ، وتشتري بالمبلغ المتحصل منها نقداً فستان أو فساتين أخرى جديدة بأقل سعر أو إضافة مبلغ زهيد لذلك المبلغ المتحصل من بيع ذلكم الفستان السابقة لغرض شراء فستان جديد تفادياً للتكاليف الباهظة التي يشكون منها كثير من النساء عوضا عن أولياء أمورهم .
من جهة أخرى بقدر ما هناك نساء في مجتمعنا ينتهجن هذا السلوك هناك بالمقابل نساء ينبذن هذا السلوك تماماً امتثالا لقوله تعالى ( ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفون ) أما استناد بعض النساء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب إذا أنعم على عبد أن يرى أثرها عليه ، فهذا لا يعني بالضرورة التنعم دونما حساب وإنما يعني التنعم على نحو من الاعتدال وفي الإطار الصحيح مصداقا لقوله تعالى ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً) كما أن الجمال المنشود لا يقف عند لبس الملابس الفاخرة والاستعراض بها أمام الناس وإنما يتجاوز ذلك إلى الأخلاق الكريمة وهي الأهم لما فيها من ثواب عظيم عند الله تعالى زد على ذلك بأن المال الذي نملكه جميعاً ليس لنا منه شيئا سوى ما أكلنا فشبعنا ولبسنا فأبلينا وتصدقنا فأبقينا . قال أحد المفكرين في هذا الصدد : لا تنخدع باللباس أو المظهر ، فمن أراد البحث عن اللؤلؤ فليغص في الأعماق .
عبد الفتاح بن أحمد الريس
باحث وكاتب في الشؤون التربوية والاجتماعية


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*