دعاء القنوت بين المستحب والمبالغة التي لا أساس لها بقلم الكاتب/ عبدالفتاح الريس


دعاء القنوت بين المستحب والمبالغة التي لا أساس لها بقلم الكاتب/ عبدالفتاح الريس



 
لا يختلف اثنان من أمة الإسلام على أن الدعاء يُـعد من أجلّ العبادات وأعظمها كما بين ذلك القرآن الكريم بقول الله تعالى ( ادعوني استجب لكم ) وقوله أيضاً ( ادعوا ربكم تضرعاً وخفية ) وفي الحديث : من لم يسأل الله يغضب عليه ، وأن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا في كل ليلة فيقول من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له ناهيكم عن أدعية كثيرة وردت على السنة الأنبياء والرسل عليهم السلام بنص القرآن الكريم وبحسب الأحوال والظروف التي مروا بها غير أن ما يلاحظ في هذا الخصوص وبعد هذا كله لجوء الكثير من أئمة المساجد إلى المبالغة والتطويل في دعاء القنوت المقترن بصلاة الوتر التي يختتمون بها صلاة التراويح في ليالي شهر رمضان المبارك لما يزيد على عشرة دقائق أحياناً أي ما يعادل زمن صلاة أحد الفروض وهو ما يشكل في اطاره العام متاعب جسمية جمة على المصلين وخاصة المرضى وكبار السن في الوقت الذي نهى عن ذلك نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم بقوله : من صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة . وقوله لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حينما بلغه بإطالة الصلاة أفتان يا معاذ ؟ وفي حديث آخر من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فأشقق عليه ، ومن رفق بهم فأرفق به بالإضافة لسلوكيات ومبتدعات أخرى لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنها رفع الصوت إلى حد الصراخ ، والبكاء إلى حد النحيب والشهيق والتلحين والتغني والتجويد إلى الحد الذي لا يفرق فيه بعض المصلين بين كونهم يستمعون لدعاء القنوت أو لآيات قرآنية . صحيح بأن الرسول بكى ، ومن منا لا يبكي وهو يستمع للقرآن الكريم ويستشعر عظمة الله ووحدانيته وتجلياته في الكون والحياة بالإضافة لأهوال يوم القيامة ولكن بكاؤه عليه الصلاة والسلام لم يصل لحد الشهيق والصوت المرتفع وإنما أشبه ما يكون بأزيز المرجل ( صوت الماء وهو يغلي في القدر ) فالتطويل في دعاء القنوت إذاً وهو ما نؤكد عليه في هذا المقام غير مستحب ولا يشترط فيه المواظبة أو دعاء معين وإنما يكـفي منه ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم أهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت إلى أخر الدعاء بالإضافة لبعض الأدعية المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم وبشيء من الاختصار والتنويع وفق ما يقتضيه الحال. ذلك لأن العبرة ليست في الكثرة بقدر ما هي في الكيف ، فلقد سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم أرأيت إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : قولي ( اللهم إنك عفو تحب العفو فأعفُ عني ) مع الأخذ في الاعتبار الشروط اللازمة لتحقيق الاستجابة ممثلة في صدق النية والإخلاص واليقين والخشوع والتضرع وانكسار القلب والالحاح وعدم التعجل كما في الحديث ( يستجاب لأحدكم ما لم يُعجل أو يدع ُ بإثم أو قطيعة رحم ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( أدعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة ، وأعلموا بأن الله لا يستجيب من قلب غافل ولاهٍ ) وكذلك أوقات الاجابة كجوف الليل ويوم الجمعة وعقب الأذان وأثناء السجود ودبر الصلوات والوقوف بعرفة . . جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم الله ، وأولئك هم أولو الألباب .
الكاتب / عبد الفتاح أحمد الريس


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*