قرار مجحف بحق قائد مدرسة متفاني ومخلص


قرار مجحف بحق قائد مدرسة متفاني ومخلص



تبوك الحدث - بقلم / عبدالفتاح الريس :

 

ابتداءً لا بد من القول بأن ما قام به بعض تلاميذ أحد المدارس الابتدائية بتبوك من تمزيقهم لكتبهم الدراسية وقيل دفاترهم والأوراق التي بحوزتهم ورميها في قارعة الطريق بعد انصرافهم في آخر أيام دراستهم الأسبوع الماضي لم يصل إلى حد الظاهرة كما وأن هذا النوع من السلوك لم يكن وليد اليوم ، وإنما منذ القدم حيث كان بعض الطلاب يقومون بهذا السلوك لمجرد انتهائهم من الاختبارات والذي قُـضي عليه أنذاك من خلال إلزامهم بتسليم كتبهم للمدرسة كشرط أساسي لاستلام نتائجهم الدراسية كما يعرفه المعاصرون للتعليم ونحن منهم ، وإن حدث منهم هذا السلوك لسبب أو لآخر فغالباً ما يكون محدود وفي نطاق ضيق ولا يشاهده إلا من يقع في محيط المدرسة بعكس اليوم الذي بات فيه الخبر أو الحدث سرعان ما ينتشر ويعم مختلف أنحاء الأرض بفعل وسائل الإعلام وأجهزة التقنية الحديثة أو الذكية والتي لا يكاد يخلوا منها أحد على هذه البسيطة والتي من شأنها جعلت من عالمنا اليوم وكأنه قرية صغيرة ، لذلك لا غرابة في أن يأخذ هذا الحدث حيزاً كبيراً من اهتمامات كثير من الناس ، ولكل واحد منهم بطبيعة الحال وجهة نظره ومآربه .

 

 

صحيح بأن هذا السلوك خاطئ من أساسه غير أنه من غير الصواب البتة إعفاء قائد هذه المدرسة من منصبه بناء على ذلك دونما تأني أو تريث لتقصي الحقيقة ومعرفة مدى تقصيره أو إهماله من عدمه علماً بأن ما حدث في الشارع وما يمكن أن يحدث لا حقاً من مثل هذا السلوك ليس من مسئولية هذا القائد ولا من غيره من قيادي المدارس ، ولو كان الأمر بخلاف ذلك لكان الأولى بمثل هذا القرار أمناء المناطق ورؤساء بلدياتها وقتما تتجمع النفايات في بعض شوارع مدننا لعدة أيام أحياناً وما ينتج عنها من انبعاث روائح كريهة تضر بصحة المواطنين وتشوه في ذات الوقت الوجه الحضاري المشرق لبلادنا على اعتبار ذلك من صميم عملهم ومسئوليتهم .

 

فالقضية إذا ليست هي مجرد رمي أوراق وإعفاء قائد مدرسة من عمله وتنتهي هذه المشكلة وما يماثلها من سلوكيات سيئة أو منحرفة عند هذا الحد ، وإنما لا بد من أجراء دراسة أو بحث علمي دقيق وموضوعي لمعرفة الأسباب الدافعة لهذا السلوك والوصول إلى حل جذري أو علاج ناجع للحد من ممارسته أو القضاء عليه بصورة نهائية .

 

يقول مفكرون وباحثون ومهتمون بعلم الإدارة والقيادة بأن اتخاذ القرار أمر في غاية الصعوبة بل ويعتبرونه من أهم الأدوار القيادية التي تحتاج إلى حكمة وحنكة وتبصر ورجاحة عقل ومهارة فائقة وتأني وصبر ودراية كافية بأمور العمل ومستجداته ، ولذا ما أحوج القائم عليها لمثل هذه الصفات لكي يتمكن بالتالي من معرفة المبعث الحقيقي لنشأة المشكلة وقتما تحدث في محيط عمله والوقوف على مسبباتها والعمل على تشخيصها ووضع عدة خيارات وبدائل لحلها وبمنأى عن العاطفة والذاتية والاندفاعية الناتجة عن انفعالات أو أملاءات ، ونضيف وأن يُـنظر للقرار قبل اتخاذه من كافة جوانبه وأبعاده وانعكاساته بعين البصيرة وبعد استشارة ذو الرأي والمشورة والخبرة واستخارة الله أيضاً حيث كان رسولنا الكريم ومُعلم الناس الخير صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كلما أقدم على أمر أو مصلحة تهم المسلمين أو تحقق النصر لهم على أعدائهم كما ورد ذلك في كتب السير ، وهناك آيات كثيرة في كتاب الله العزيز تدعوا للحكمة والتريث والتعقل وضبط النفس والتعمق والتفحص الدقيق قبل إصدار الحكم بحق كل من حاد عن جادة الصواب التي رسمها لنا ديننا الإسلامي الحنيف لإتاحة الفرصة له بالتوبة والاستغفار والعدول عما بدر منه في هذا الاتجاه ، فيما تشير آيات أخرى إلى تغليب ومضاعفة الحسنات على حساب السيئات التي قد تحصل من الإنسان المسلم لمجرد قيامه بأي عمل صالح رحمة من الله وشفقة عليه عوضاً عن تحفيزه لعمل المزيد من الأعمال الصالحة والابتعاد عن كل ما يوقعه في الذنوب ويجلب له السيئات كما في قوله تعالى ( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) ، فقائد المدرسة كما نعلمه من خلال بعض زملائنا السابقين في التعليم وما رأيناها بأعيننا من خلال اهتماماته المستمرة بمبنى المدرسة وبأسوارها الخارجية التي كثيرا ما تتعرض لعبث العابثين وجلهم من الطلاب والشباب من كتابات سيئة وتخرج عن الذوق والآداب العامة يشهد له بمدى اهتمامه وإخلاصه وتفانيه وبالتالي فإنه من غير المعقول مكافأته بهذه الطرقة المجحفة فضلا عن التشهير به والتأثير على نفسيته وعلى أسرته ، ولذا كم نتمنى على معالي الوزير إعادة النظر في هذا القرار لرفع الظلم عن هذا القائد ولتفادي أيضاً ما قد ينعكس من جوانب سلبية أخرى على العمل التربوي والتعليمي والتي من بينها الأحجام عن قيادة المدارس أو لجوء بعض القائمين عليها لتركها أو للتقاعد المبكر لا سيما الذين خدموا لما فوق خمسة وعشرين عاماً في الوقت الذي أمست فيه معظم مدارسنا في أمس الحاجة لقياديين أكفاء وذو علم ودراية وخبرة في هذا المجال مثل هذا القائد حيث تم اختياره وفق معايير محدد لشغل هذا المنصب . مؤكدين في الختام على ضرورة أن تقوم المدرسة وبصورة جادة وفاعلة بتربية الأبناء الطلاب لأجل مساعدة أسرهم في بناء شخصياتهم على نحو من القيم الخلقية والاستقامة على منهج الإسلام القويم وفي نفس الوقت كم تمنينا بأن يكون هذا القرار وإن كنا نرفضه مبدئياً حيث صدر قبل التحقيق مع هذا القائد يكون صادراً من قبل إدارة التعليم بالمنطقة وليس من معالي الوزير كما سمعنا على اعتبار المنطقة هي المسئولة الأولى عن المدارس فيها والتي كما نعلم بأنها وجميع نظائرها بالمناطق الأخرى بالمملكة لديها صلاحيات في هذا الشأن السلوكي فيما يتفرغ أو ينشغل الوزير بما هو أهم من هذا السلوك ممثلة في قضايا المباني المدرسية التي لا زالت قيد التشييد ومنذ عدة سنين ماضية على الرغم من إبرام عقد إنشائها مع مؤسسات وتقييد مدة تنفيذها بتاريخ محدد والتي أضحت ملاذاً للهاربين ووكراً لممارسة الرذيلة ناهيكم عن ضعف مخرجات التعليم نتيجة للتركيز على القشور دون اللب وعلى المظاهر والتسابق في تزيين المدارس على حساب جيوب أولياء الأمور وما يحتاجه الطلاب من توعية وتثقيف مستمر وضبط محكم وجاد لسلوكهم هذا من ناحية وليعطي الوزير نفسه إذا ما كان خلافاً لما ذكرناه سابقاً بخصوص هذا القرار من ناحية ثانية فرصة خط الرجعة إذا ما تأكد له بعدم صوابه فيما لو كان صادراً من إدارة التعليم بالمنطقة وليس منه فضلا عن أمور أخرى غير محببة للنفس يمكن أن تطال شخصيته وتقلل من شأنه ومكانته وهو في غنى عنها ، وما نحن إلا ناصحون وأمناء على بلادنا ، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل .

 

 

 


1 التعليقات

    1. 1
      ابو اصيل

      مقال رائع استاذنا الفاضل .. اصبت لب الحقيقة .. قرار جائر .. وعدم احترام لادارة تعليم تبوك لتأخذ فرصتها للتثبت والتحقيق .. على مايبدو الوزير متعالي لا يريد الرجوع بقراره ولا يريد أن يسمع النصيحه .. اين هو من حرمان ابناءنا من مدارس متطورة أقرت حكومتنا من أجلهم وما زالت مرتعاً للمراهقين تاريخ تسليمها منذ ثمان سنوات ولم تنته للان .. الوزير يستعرض عضلاته على قضية خارج اسوار المدرسه وترك المهم والأهم .. اين هو من كتابات المراهقين على اسوار المدارس ب اقذر العبارات على المدير والمعلمين .. يبدو أن الوزير نسى أن كرسيه لن يدوم له .. ونحن لانرضى هذا الظلم وهذا التعالي .. نحن وبصوت عالي نقول له ارحل ارحل فقد اثبت فشلك وظلمت وتعاليت .. الظلم ظلمات ايها الوزير .. الا تخاف أن يرفع صاحب القضية قضيته من الأرض إلى رب السماء والأرض .

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*