ماذا تـفـعـل . لو كـنـت مكانه ؟ (2-2)


ماذا تـفـعـل . لو كـنـت مكانه ؟ (2-2)



ماذا تـفـعـل . لو كـنـت مكانه ؟ (2-2)

أما الأنكى من ذلك كما ذكرناه في مقالنا السابق حينما تتحول الصداقة إلى خلافات ونزاعات وعداء وفرقة بين صديقين نتيجة لعدم وفاء أحدهما الآخر وخاصة في الأمور المالية ،،، وهذا ما حصل فعلا بين صديقين ، فبعدما قام أحدهما بتسليف صديقه الآخر مبلغاً من المال في أحد الأيام ، ومن ثم قام بمطالبته إياه نظراً لحاجة إليه أخذ هذا الأخير يماطله ، فمرة يقول له عن قريب ، ومرة يقول له لقد ازعجتني يا رجل . أما في المرة الثالثة فقد قام بتغيير رقم جواله لكيلا يتصل به بُـعـيد تلقيه رسالة منه يحثه فيها على الإيفاء بالدين وتأدية الأمانة وتذكيره بعقوبة الله يوم القيامة مما حدا بهذا الرجل المُقرض وبعد نفاذ صبره إلى زيارته في منزله بمشورة من أحد زملائه في العمل لعله يخجل أو يُـقـدر مجـيئه ُ إليه ، ويا لها من مفاجئة غير متوقعة حينما قام بقرع جرس منزل ذلك الصديق والذي ما إن خرج إلا وقد أمطر عليه بوابل من الكلمات البذيئة والجارحة ودونما خجل أو وازع من دين أو ضمير بدلا من أن يرحب به أو يعتذر له عن التأخير أو يتأسف له عما حدث بينهما من خلاف ، وليس هذا فحسب وإنما حذره من تكرار هذه الزيارة وتوعده بما لا تحمد عقباه ، والأدهى من ذلك كله قال له ما لك مال عندي ( وأعلى ما في خيلك اركبه ) كلمات لاذعة وظلم أشد من وقع الحسام المهندي ليتـقهقر هذا الصديق المخلص إلى الوراء مذهولا مدحوراً ومن ثم يغادر المكان مردداً ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) هكذا أضحى هذان الصديقان من جراء هذه الصداقة والتي نكاد نجزم بأنها لو بُـنيت على نية ومودة صادقة لما حصلت بينهما هذه المشكلة العويصة ، ولو سئل المُـقـترض على اعتباره المحور الأساسي لهذه المشكلة هل تقبل أن يفعل بك ذلك الرجل بمثل ما فعلته به ؟ لقال لك على الفور لا ، ولو حصل له ذلك لأقام الدنيا ولا يقعدها استناداً لنمطية السلوك غير الخلاق الذي عانق به صديقه الوفي منذ البداية . جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : أحب لأخيك ما تحبه لنفسك وأكره له ما تكرهها لها ، وفي هذا دعوة جلية ومعيار حقيقي وثابت وصادق لانطلاق أي صداقة أو علاقة طيبة بين الناس ، فالصداقة إذاً ، وهذا ما ينبغي أن يعرفه الجميع ليست هي مجرد تبادل زيارات أو رسائل أو تقديم هدايا وما شابه ذلك ، وإنما هي في الحقيقة تـُمثل أخلاقيات سامية ونبيلة ونبراس لمن تعمق في معانيها ودلالاتها الرائعة لذلك لا جرم حينما حرّص نبينا ومُعلمنا الأول صلى الله عليه وسلم ومن بعده صحابته رضوان الله عليهم أجمعين وغيرهم من أولي الألباب والفكر النير والمجربين أيضاً على مدى ضرورة التحري والتدقيق عند اختيار الصديق بحيث يكون صادقاً ومخلصاً ووفياً ومحباً للخير وذا عقل رزين وبصيرة ، وألاّ يكون جاهلا ما أمكن ولا أنانياً ولا كذاباً ولا خائناً ولا متهوراً ولا لعاناً أو نماماً أو منافقاً أو سفيهاً ، ولعلنا قبل أن نبرح هذا المنبر الوضاء نؤكد هنا بأن أكل أموال الناس بالباطل أو ظلمهم يُعد من الأمور التي حرمها الله على عباده بغض النظر عن ديانتهم ، ومن ظن بأنه سيسلم بشكل أو بآخر من الجهات القضائية ، فإنه لن يسلم أبداً من عقوبة العلي القدير والجبار ذو القوة المتين الذي يُـمهل ولا يهمل والقائل في محكم كتابه العزيز ( وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ) وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله . سائلينه جلّ في علاه أن يرزقنا ، وإياكم الصحبة الصالحة ، وأن يهدينا سواء السبيل .

عبد الفتاح بن أحمد الريس


1 التعليقات

    1. 1
      فوزي الاحمدي

      موضوع هام يناقش ظاهرة منتشرة للاسف , الدين بنية عدم السداد َ! حتى اصبحت اقرب الى العادة منها الى الحاجة (هواية) ! وهي اقرب الى التسول ولا يكاد يخلو تجمع منها ( مدرسة او ادارة او حارة او عشيرة او قبيلة) من هذا النوع من المتطفلين , حتى اصبح الواحد منا يتردد في الاقراض حتى الى اقرب المقربين اليه خشية من عدم السدادد بل والاهم من ذلك المحافظة على العلاقة بينهما والتي سوف ينفرط عقدها .

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*