ابْكِ أيها الرجل!


ابْكِ أيها الرجل!



عفاف الكعابنة

 

وبما أن التنهيدة هي كفارة النفس
فإن البكاء .. هو خشوع القلب

اِبكِ أيها الرجل ليسقط كل شيء
ليبــكي .. الزمـــان معك .
لتنهار جبالاً من الهموم عن كاهـلك
ليهاجــر سِـرب الحـــزن .. من قلبــك
لتُطهر .. ظلمــات الإثـم من عينـيــك
لتتزن إهتزازات الغرور .. على كتفيك
لتصفو خصلات الشيب وقاراً على رأسك

من قال إن الدموع .. فقط للنســاء ؟
من قال إن الرجـل .. بلا قلب وعاطفة ؟

للرجل قلب ..
يحتمل الحزن وظلامه اعمق بكثيـر من المـــرأة
ولا يستطيع أن يعبُر جدار احزانه إلا بالصمت
فيزداد قلبه قساوة دون أن يشعُر .. !

حين ترى الرجـل .. يتنقل كثـيراً
ويزداد عدد الأصدقاء في محيطه
وتعلو نبرات الضحك في صوتـه
ويذهب .. للحديث مع هذه وتِـلك
ويسرح مع سكرةِ الليل .. وعتمتـه
فأعلم ..
بأن نفسه تخوض حرب الإضطراب
من كبتهِ لحزنٍ ما .. !

ابكوا أيها الرجال ..
فربكم لم يخلُق دمــوع أعينـكم .. عبثاً
ابكوا شباباً لا كِبراً ..
لتقوى وترق قلوبــكم .. وتسعد

‏لا بأس أيها الرجل .. أن تبــكي الف مرة
‏ما أن تسمع .. صوت شهيق بكــاء الطفل
‏الذي بداخلك أحنو عليه وخبئه في جوفك
‏في ظُلماتٍ ثــلاث حتى لا تطاله عين إنسٌ
ولا جان ..

و‏لا بأس .. أن تضعف ‏
قد تحتاج النفس لذلك .. أحياناً
‏لكي يدخل كبريائها
بموسم السُبات ‏المؤقت ويغفو ، ولكن .. !
‏البأس كله .. في من تضعف بين يديه ؟!

ثمة نساء ..
خُلقن لعطاء جرعةِ الحنـان .. بـ أمومة القلب
قد تُنجب المرأة إبنٌ بار وتتبني بقلبها زيرُ نساء

ابكوا على كتِف من تحبون قبل فوات الآوان
فنحن اصبحنا ..
في زمن الصمت وجاري الكتابة ….. !


2 التعليقات

    1. 1
      المنصف

      الدمعة في عيني رجل لها معنى …
      لها ثقل ..
      تعيش في عينيه تصارع البقاء والسقوط والفناء
      تشعر بالأمان وهي في عينيه …
      ولا تجد لنفسها معنى وحياة أن هي فارقتهما …
      تسقط دمعة الرجال في دواخلهم في وجدهم ..
      ولا تخرج لتريحهم …

      (1) (3) الرد
    2. 2
      المنصف

      رأيت الدمعة في عيني تبكي وتتألم …
      قلت لها : ما الذي حل بك يا دمعتي ! ..
      تنهدت وقالت : أخشى أن أفارق عالمي ..
      كم أخشى أن ترسلني للمجهول ..للموت ..للفناء
      كنت أراها حائرة حاسرة ضعيفةو منكسرة
      أثارت في نفسي شجن غائر عميق
      تساءلت في داخلي :
      هل ستختطفها العبرة من عيني ؟..
      الفراق بيننا حتمي …سنفترق هذه الحقيقة المؤلمة …
      أنا وهي ندرك حقيقة الفراق ولكن ليس كلانا من يدرك وقعه
      في نفسينا…
      وقد تجشمت عناء فهمي لتلك الحقيقة المرة
      الوفاء في دمعتي يزيد من ألمي ..
      كم تمنيت لو كانت في عيني رخيصة
      لما كان قد اعتراني ذاك شجن ..
      كم كانت تتألم لمجرد أن فكرت الفراق راودتها..
      كم عظمت في عيني دمعتي ..
      وحتى لو تحتم علينا الفراق سنظل نحيا في ذاكرة
      تحفظ الوفاء ..
      دمعتي ستفارقيني ..ستذهبين إلى هناك ..إلى حيث لا أعلم
      ستذهبين و في ذهابك عني لا تنسي عالم كنت قد ولدت فيه
      اذكريني ما كنت حية …

      (1) (2) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*