تأثير المبيدات الحشرية على غذائكم اليومي


تأثير المبيدات الحشرية على غذائكم اليومي



تبوك الحدث - وكالات :

حذرت السلطات الأوروبية في تقرير نشر عام 2013م من استخدام مبيدات تنتمي لطائفة المبيدات الحشرية، والتي ربما تؤثر على نمو المخ لدى البشر، وأوصت الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء برفع مستوى الإرشادات التي تحد من التعرض لهذه المنتجات، كما ونشر المجلس الاستشاري الأوروبي للأكاديميات العلمية تقريراً يوضح تزايد الأدلة على أن مبيدات الآفات المستخدمة على نطاق واسع تضر بالفراشات والطيور والنحل وذلك علاوة على مخاوف بشأن تأثير انتاج المحاصيل مما يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على التوازن البيئي والناتج عنة تأثير كبير على الإنسان.

فهذه المضار تعتمد بشكل كبير على مدى سمية المبيد والتي تعرف بأنها المواد التي يؤدي امتصاص كمية بسيطة منها إلى اضطراب في التكوين أو في أداء الوظائف لدى الإنسان أو النبات أو الحيوان، مما يؤدي إلى الإضرار بالكائن الحي وربما موته، كما وللأثر السمي التراكمي للمبيد والذي يؤثر ولو كانت السمية لم تصل إلى مستوى الخطر، وذلك بتكون الأثر الضار الذي يحدثه المبيد في الكائن الحي نتيجة تراكم نسبة ولو ضئيلة منه في انسجة الجسم لتبلغ مع الزمن قدراً خطيراً، كما ويمكنها أن تصل إلى الإنسان عن طريق غذائة المباشر على المحاصيل أو عن طريق استهلاكة لمنتجات الثروة الحيوانية المتأثرة بالمبيدات الكيميائية من تناولها للمزروعات والاعشاب الملوثة بالمبيد.

وقد أظهر تقرير صادر عن المركز الوطني للأبحاث العلمية بفرنسا أن معظم المبيدات تتمتع بالقدرة على الانتقال والتراكم عبر السلسلة الغذائية، وأن معظمها ينفذ إلى الأنسجة النباتية ويؤثر على تغييرات في التركيبة الكيميائية للنبتة، كذلك وصولها وترسبها في التربة ومن ثم إلى المياه الجوفية.

ويقال إن أول مبيد آفات عرفه الإنسان هو تراب الكبريت العنصري والذي استخدمه قدماء السوماريين منذ ما يقارب من 4500 عام في بلاد ما وراء النهرين وبحلول القرن الخامس عشر تم استخدام الكيماويات السامة مثل الزرنيخ على المحاصيل لقتل الآفات، رغم ما قيل أن الزرنيخ استخدم كمبيد حشري للحدائق سنة 900 م من قبل الصينيين.

وكان الانتشار الأكبر للمبيدات الحشرية الكيميائية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية والتي فيها طورت الدول مجموعة مواد كيميائية لاستعمالها في حماية جنودها المتواجدين في المناطق الاستوائية من القمل وبعوض الملاريا، وبعد الحرب توجهت شركات الصناعات الكيميائية إلي تسويق هذه الكيماويات إلى المزارعين لمكافحة الحشرات، كما تبين الأرقام أن استهلاك العالم من المبيدات في عامي 2006 و2007 م، بلغ 5.2 مليارات باوند تقريباً من مبيدات الآفات منها 17% مبيدات حشرية، وأن استهلاك جمهورية مصر العربية من المبيدات الحشرية عام 2013م قد بلغ 8200 طن.

أما في المملكة العربية السعودية فقد تم استيراد ستة ملايين لتر من المبيدات السائلة في عام 2011م، و1800 طن من المبيدات الصلبة، وقبل ذلك تم استيراد أكثر من 87000 لتر من المبيدات على هيئة سائلة و أكثر من 34000 طن من المبيدات على هيئة بودرة منها 46330 لتر من المبيدات الحشرية السائلة و 15566 طنا من المبيدات الحشرية على هيئة بودرة وذلك في عام واحد فقط.

فاستخدام الكميات الكبيرة من المبيدات يستوجب الحذر والتعامل الأمثل معها وذلك للحد من ضررها الكبير على الإنسان والبيئة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر (وذلك على الغذاء). ففي دراسة في المملكة العربية السعودية عام 2003م على وجود متبقيات المبيدات على الخضروات وجد أن 86% من العينات كانت خالية من المترسبات، وأن 31 % وجد بها ترسبات (خيار – طماطم – كوسا – خس – الشمام) وكانت متبقيات المبيدات الفوسفورية الحشرية من أكثر الملوثات تواجدا على الخضروات والفواكه، رغم أن 99% من إجمالي العينات ضمن الحدود المسموح بها من بقايا المبيدات ومطابقة للمواصفات والمقاييس السعودية، وفي العام الحالي حذر أعضاء من مجلس الشورى من وجود بقايا مبيدات في المنتجات المحلية أعلى من الحد المسموح به عالمياً ووجود مادة الزرنيخ السامة في الرز، وأن كثيراً من المنتجات الزراعية تصل إلى المستهلك بدون بفحصها.

وقد عرف المبيد الحشري على أنه استخدام المواد الكيماوية للقضاء على الآفات، كما وتعرف الآفات: بأنها أي كائن حي يصيب الإنسان أو ممتلكاته (من نبات أو حيوان) ويسبب له ضررا، وقد بينت الدراسات أن الحصول على مبيد جديد قد يستغرق من 7 – 10 سنوات من البحث والتجارب والذي يمر بحوالي 70 نوعاً مختلفاً من الاختبارات الحقلية، والتي قد تكلف من 70 الى 200 مليون دولار، إلا أن في نهاية القرن العشرين بدأت بعض الدول النامية في التقليد لبعض المركبات الكيميائية وأصبحت تنتجها، والتي لا تخلو من الشوائب الضارة على الصحة والبيئة من ذات المركبات التي تعامل معاملة صحيحة في تركيبها.

أما الحشرة نفسها فيعود تاريخ ظهورها على سطح الأرض إلى أكثر من 400 مليون سنة وهي بهذا أقدم في نشأتها من الإنسان والذي نشاء منذ أقل من مليون سنة مما يبين عمق تكيفها على الظروف البيئية المختلفة، كما وعرف الإنسان ما يقارب مليون نوع من الحشرات، هذا بخلاف ما يعرف سنويا منها.

كما تستخدم المبيدات الكيميائية في المجال النباتي لمكافحة الحشرات الضارة والعناكب والديدان الثعبانية التي تصيب المحاصيل من خضروات وأشجار فاكهة ومحاصيل أعلاف ونبتات زينة وغيرها، بمعنى أنها تصل إلى الإنسان وغذائه بشكل يومي مما يتوجب الحرص والحرص الكبير في التعامل مع هذه المبيدات، وهناك عدة تصنيفات للمبيدات حسب السمية أو حسب طريقة تصنيعها أو حسب طريقة عمل المبيد. ومن أسباب انتشار المبيدات السريع تأثيرها ونتائجها السريعة وسهولة الحصول عليها وسهولة استخدامها وكذلك أسعارها في متناول المزارع البسيط.

وختاما لابد من ذكر بعض الحلول لتجنب أو تقليل الأثر السمي للمبيدات على الإنسان والبيئة وذلك باستخدام طرق زراعية مختلفة أو المكافحة الحيوية، واتباع التشريعات بحظر استخدام المبيدات عالية السمية، وترشيد استخدام المبيدات والالتزام بفترة التحريم الخاصة بكل مبيد، وإقامة ورش عمل للمزارعين لتثقيفهم، كما ويجب الحرص على اختيار الفواكة ذات القشرة السليمة الخالية من الخدوش لكي لا يتسرب المبيد إليها والغسيل الجيد قبل التقطيع أو النقع في محلول حمض الخليك (الخل)، وللمعلومية فإن بعض الدول الاوروبية تخطط لأن تمنع استخدام المبيدات على المزروعات كلياً بحلول عام 2020م والاعتماد على الزراعة العضوية.

 

 

 

 

المصدر : جريدة الرياض


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com